علي أنصاريان ( إعداد )
106
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
20 - ومن كلام له عليه السلام وفيه ينفر من الغفلة وينبه إلى الفرار لله فإنّكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم ( 265 ) ، وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يطرح الحجاب ولقد بصّرتم إن أبصرتم ، وأسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم ، وبحقّ أقول لكم : لقد جاهرتكم العبر ( 266 ) ، وزجرتم بما فيه مزدجر . وما يبلّغ عن اللّه بعد رسل السّماء ( 267 ) إلّا البشر . 21 - ومن خطبة له عليه السلام وهي كلمة جامعة للعظة والحكمة فإنّ الغاية أمامكم ، وإنّ وراءكم السّاعة ( 268 ) تحدوكم ( 269 ) . تخفّفوا ( 270 ) تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم . قال السيد الشريف : أقول : إن هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام اللّه سبحانه وبعد كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، بكل كلام لمال به راجحا ، وبرّز عليه سابقا . فأما قوله عليه السلام : « تخففوا تلحقوا » فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر منه محصولا ، وما أبعد غورها من كلمة وأنقع ( 271 ) نطفتها ( 272 ) من حكمة وقد نبهنا في كتاب « الخصائص » على عظم قدرها وشرف جوهرها .